أسرار الوضوء

    شاطر
    avatar
    hadile


    المشاركات : 46

    العمر : 29

    أسرار الوضوء

    مُساهمة من طرف hadile في الثلاثاء يناير 18, 2011 12:01 pm

    للعبادات ظاهر وباطن،
    ونحن مدعوون لمعرفة أسرارها والعمل في
    ضوئها.
    الصلاة
    والصيام والوضوء كلها تكاليف وأحكام إلهية، والإنسان مطالب بمعرفة أسرار
    هذه الأحكام لتعينه على التحرر. [الأربعين، للشيخ البهائي].


    ينقل المرحوم الشهيد ـ رضوان الله
    تعالى عليه ـ أن الرسول (ص) كان يجلس بعد صلاة الصبح في المسجد ليجيب عن
    أسئلة الناس، وفي أحد الأيام دخل شخصان للسؤال من النبي (ص)، فتوجه النبي
    (ص) للأول وقال له: إنك وإن كنت الداخل الأول للمسجد وأنت من أهل الكرم
    والإيثار، ولكني سأجيب أخاك قبلك، لأنه في عجلة من أمره وعنده عمل ضروري،
    ثم قال النبي الأكرم (ص) لهما: أقول ما جاء بكما أم أنتما تقولان؟

    فقالا: قل أنت يا رسول الله، فقال
    (ص): جاء الأول ليسأل عن مسائل الحج، وجاء الآخر ليسأل عن مسائل الوضوء، ثم
    أجاب عن أسئلتهما وقال: أما معنى الوضوء: فإن لغسل الوجه واليدين ومسح
    الراس والرجلين أسراراً، فغسل الوجه يعني: إلهي إني أغسل وجهي لأطهره عن كل
    ذنب أذنبته به حتى أعبدك بوجه طاهر، واضع جبهتي طاهرة على التراب.

    وغسل اليدين يعني:
    إلهي إني أغسل يدي لأطهرهما عن كل ذنب
    أذنبته بهما.

    ومسح الرأس يعني: إلهي إني أمسح كل
    ذنب أو خاطرة أو هوس مر في رأسي حتى يطهر.

    ومسح الرجلين
    يعني: إلهي إني أمسح كل خطيئة مشيت لها برجلي
    لكي تطهرا.

    وإذا أراد شخص أن يذكر أسم الله عز
    وجل بلسانه، فيجب عليه أن يطهر فمه فليس من اللائق أن يذكر الله عز وجل
    بفم ليس طاهراً.

    والمضمضة بالماء قبل
    الذكر تطهير للفم.

    هذه جوانب من أسرار الوضوء، وإذا
    أردنا أن نعرف لماذا لا نلتذ بالعبادة، ولا نلتذ بالصلاة فذلك لأننا لا
    نعرف أسرار هذه العبادات، والذين حظوا بأسرار العبادة لا يبدلونها بأي شيء
    كان.


    ينقل المرحوم ابن
    بابويه عن الإمام الرضا (ع):

    إنه كتب إلى أحد
    تلاميذه ـ محمد بن سنان ـ قال:

    إن علة الوضوء التي من أجلها صار
    على العبد غسل الوجه والذراعين ومسح الرأس والقدمين: فلقيامه بين يدي الله
    تعالى واستقباله إياه بجوارحه الظاهرة وملاقاته بها الكرام الكاتبين، فيغسل
    الوجه للسجود والخضوع ويغسل اليدين ليقلبهما ويرغب بهما ويرهب ويتبتل،
    ويمسح الرأس والقدمين لأنهما ظاهران مكشوفان يستقبل بهما كل حالاته، وليس
    فيهما من الخضوع والتبتل ما في الوجه والذراعين. [من لا يحضره الفقيه، (ج1،
    باب 12، ح2)]

    فالإمام (ع) يقول: إن سر الوضوء من
    الغسل والمسح، هو أن يستقبل الإنسان ربه بأعضاء وجوارح طاهرة، فهل يمكن أن
    يرتكب الإنسان ذنباً ثم يقف أمام الله بوجهه المذنب؟ إن الأسرار الإلهية
    حقيقة واقعية يصفها القرآن: (لا يمسه إلا المطهرون). (الواقعة: 79)

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس ديسمبر 13, 2018 6:46 am